ابن عساكر
211
تاريخ مدينة دمشق
إني لأرجو إذا ما فاقة نزلت * فضلا من الله في كفيك يبتدر وهي قصيدة طويلة قد ذكرها الراوون في الخبر فتركت ذكرها لطولها يقول فيها : فما تجاوز باب الجسر من أحد * قد عضت الحرب أهل المصر فانحجروا ( 1 ) كنا نهون قبل اليوم شأنهم * حتى تفاقم أمر كان يحتقر لما وهنا وقد حلوا بساحتنا * واستنفر الناس تارات فما نفروا نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته * عنه وليس له عن مثلها قصر حتى انتهى إلى قوله بعد وصفه وقائعهم مع المهلب في بلد بلد وأمرهم فيها : خبوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا * بكازرون ( 2 ) فما عزوا ولا نصروا باتت كتائبنا تردي مسومة * حول المهلب حتى نور القمر هناك ولوا خزايا بعدما هزموا * وحال دونهم الأنهار والجدر تأبى علينا حزازات النفوس فما * نبقي عليهم ولا يبقون إذ قدروا فضحك الحجاج وقال له إنك لمنصف يا كعيب ثم قال له الحجاج أخطيب أنت أم شاعر قال شاعر خطيب ( 3 ) قال كيف كانت حالكم مع عدوكم قال كنا إذا لقيناهم فعفونا وعفوهم فعفوهم ( 4 ) تأنيس ( 5 ) منهم وإذا ( 6 ) لقيناهم بجهدنا وجهدهم طمعنا فيهم قال فكيف كان بنو المهلب قال حماة الحريم نهارا ( 7 ) وفرسان الليل تيقظا قال فأين السماع ( 8 ) من العيان قال السماع دون العيان قال صفهم رجلا رجلا قال المغيرة فارسهم وسيدهم نار ذاكية وصعدة عالية وكفى ( 9 ) بيزيد فارسا شجاعا ليث غاب وبحر جم العباب وجوادهم قبيصة ليث المغار وحامي ( 10 ) الذمار ولا يستحي الشجاع أن يفر من مدرك وكيف لا يفر من الموت الحاضر والأسد الخادر وعبد الملك سم ناقع
--> ( 1 ) الأصل وم و " ز " : فانحجروا ، والمثبت عن الطبري والأغاني . ( 2 ) كازرون : مدينة بفارس بين البحرين وشيراز . ( 3 ) بياض في " ز " مكان كلمة " خطيب " . ( 4 ) زيادة عن الأغاني . ( 5 ) الأصل وم و " ز " : آيسنا ، والمثبت عن الأغاني . ( 6 ) " منهم وإذا " مكانهما بياض في " ز " ، وكتب على هامشها : مقطوع بالأصل . ( 7 ) " الحريم نهارا " مكانهما بياض في " ز " . ( 8 ) الأصل : " الصناع " والمثبت عن م ، و " ز " ، والأغاني . ( 9 ) قوله : " وكفى بيزيد فارسا شجاعا " مكانه بياض في " ز " . ( 10 ) قوله : " وحامي الذمار ، ولا يستحي الشجاع " مكانه بياض في " ز " ، وكتب على هامشها : مقطوع بالأصل .